السيد محسن البطاط
83
فاكهة الضيوف
حافّة ساقية صغيرة قد جفّ ماؤها ، وهو يفكّر فيما آلت إليه حالته . فأحسّ بحرارة الشمس تؤذيه ، فنزل إلى تلك الساقية الجافّة ، وتمدّد في قاعها ، وأسلم عينيه للكرى . وبعد مدّة وجيزة فتح « ابن أسد » عينيه ، فرأى حمارا يقف على حافّة تلك السّاقية ، وهو يفرّج عن رجليه ويبول عليه ! فتذكّر ما كانت عليه حالته قبل هذا ، وكيف كان الحمام يبيض على الوتد فلا تسقط بيضته على الأرض من شدّة الإقبال . ثم رأى ما آلت إليه أحواله ، وكيف أنّ الحمار بال عليه من شدّة الإدبار . فقال : [ إن أقبلت باض الحمام على الوتد . . وان أدبرت بال الحمار على ابن أسد ] . ثم إنّ الرجل بدأ يكدّ ويسعى ، حتى وفقه اللّه تعالى إلى عمل يرتزق منه ، ووافاه برزق وفير ، ومال كثير . فعاد إلى بلده سالما غانما ، واسترجع داره ، وعاد إليه سعده . فراح يحدّث الناس بما جرى له في غربته ، فعجب الناس من ذلك واخذوا منه عظة وعبرة يتوارثونها جيلا بعد جيل . وذهب ذلك القول مثلا . « 1 »
--> ( 1 ) . قصص الأمثال العاميّة : 1 / 245 - 247 .